تنطلق هذه الدراسة من مساءلة نقدية لمفهوم التربية الدامجة كما يُتداول في الخطاب التربوي المعاصر بالمغرب، باعتباره أحد المفاهيم الإصلاحية التي تحظى بإجماع معياري واسع، مقابل محدودية النقاش حول وظائفه الفعلية داخل المنظومة التعليمية. وتفترض الدراسة أن التربية الدامجة، في صيغتها السائدة، تُدار غالبًا كخطاب أخلاقي وحقوقي يستهدف فئات بعينها، بينما تستمر المدرسة في أداء وظيفة بنيوية تقوم على إعادة توزيع الإقصاء عبر آليات انتقائية مقنّعة، تُقدَّم في شكل ترتيبات تقنية أو بيداغوجية محايدة. تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية نقدية، تقوم على اشتغال مفاهيمي يربط بين التربية الدامجة، والإقصاء المدرسي، والتنمية الاجتماعية، إلى جانب تحليل ثانوي لمعطيات رسمية مغربية صادرة عن مؤسسات وطنية وتقارير دولية مرتبطة بالسياق المغربي. ولا تهدف الدراسة إلى قياس نجاعة برامج الدمج بقدر ما تسعى إلى تفكيك المنطق المؤسسي الذي يجعل من الإقصاء ممارسة عادية داخل المدرسة، حتى في ظل تبني سياسات دامجة على المستوى الخطابي. وتُبرز نتائج التحليل أن محدودية أثر التربية الدامجة لا تعود فقط إلى إكراهات التنفيذ أو نقص الموارد، بل إلى غياب مساءلة جذرية لوظيفة المدرسة في سياق اجتماعي يتسم بالندرة، والتفاوتات المجالية، واستمرار تمثلات ثقافية تُطبع الفشل المدرسي وتعيد تحميله للأفراد. وتخلص الدراسة إلى أن أي مشروع للتربية الدامجة في المغرب يظل مهددًا بفقدان فعاليته الاجتماعية ما لم يُعاد تأطيره بوصفه رهانًا بنيويًا مرتبطا بإعادة التفكير في علاقة المدرسة بالعدالة الاجتماعية والتنمية، لا مجرد سياسة تربوية قطاعية.
Get the complete PDF version of this research paper.
التربية الدامجة بين الخطاب المعياري ووظيفة المدرسة في المغرب قراءة نقدية من منظور العلوم الإنسانية والاجتماعية
زينب جعنين، د. زهير گسيم
المدرسة العليا للأساتذة، جامعة مولاي اسماعيل، مكناس، المغرب
التربية الدامجة؛ الإقصاء المدرسي؛ المدرسة؛ العدالة الاجتماعية؛ التنمية الاجتماعية.