النموذج التنموي الجديد في المغرب يهدف إلى الانتقال من سياسة المركزية إلى اللامركزية، من خلال منح الجهات مزيداً من الصلاحيات في تدبير شؤونها التنموية عامة، هذا الانتقال يعكس تفكيراً فلسفياً يستند إلى العدالة المجالية والكفاءة والابتكار، ويحاول اعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع والمجال من منطلق التنمية المستدامة، هدا النموذج يسعى إلى معالجة التفاوتات الجهوية والمجالية من خلال توجيه الجهود نحو تحقيق تنمية شاملة ولا تقتصر على المدن الكبرى فقط، بل تشمل المناطق النائية أيضاً، هذا التوجه يسعى لإعادة صياغة مفهوم النموذج باعتباره قابلاً للتكيف مع متطلبات العصر ومتغيرات الواقع المحلي من جهة. من جهة أخرى، يطمح النموذج التنموي الجديد لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجال عبر التفكير في مجال الجهوية المتقدمة كمحرك أساسي للتنمية، هذا النموذج ليس أداة لتمكين الجهات من الإدارة الذاتية لمواردها فقط، بل الغاية منه أكثر من هدا بحيث يسعى إلى تحويلها إلى فاعلين رئيسيين في صنع القرارات التنموية، والعدالة المجالية، التي تُعتبر امتداداً للعدالة الاجتماعية، تشكل هده الاخيرة عنصراً حاسماً في هذا الإطار، تُعد أحد الركائز الاساسية لتحقيق التوازن في توزيع الفرص والموارد بين مختلف الجهات والاقاليم والجماعات، من خلال تعزيز المشاركة الفاعلة والحقيقية للمواطنين في العملية التنموية.
Get the complete PDF version of this research paper.
التنمية الجهوية في ضوء النموذج التنموي المغربي الجديد: نحو إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجال (مقاربة فلسفية)
نور الدين السعدي، سعاد الدحروش، د. المعتصم الشارف
كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد المالك السعدي
التنمية الجهوية، النموذج التنموي، الدولة، المجال.