لقد شكل الاهتمام بالأخلاق والقيم، منبعا فكريا وفلسفيا وعلميا وحضاريا للكثير من الباحثين والمهتمين بمنظومة القيم، فأنجزوا حوله العديد من الدراسات والأبحاث، تناولت قضايا شاملة وهامة أنارت الطريق لأجيال عديدة، وعلى امتداد عقود من البحث العلمي، الذي مكنهم من الوقوف على منظومة القيم. مازالت إلى اليوم تثير الإعجاب، وتحظى بالتقدير من طرف الجميع. ولا أدل على هذه الحقيقة السر من وراء بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ألا هو إتمام مكارم الأخلاق مصداقا لما جاء في الحديث الشريف: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ". كما حثت آيات وأحاديث كثيرة على تمثل الأخلاق. بيد أن تجدد فهمه واستيعابه أصبح من الضروري بمكان، إذ انتقلنا من الحديث عن المواعظ والحكم والفضائل، إلى الحديث عن "منظومة الأخلاق والقيم". بما تحمله من حمولة. إننا اليوم نعاني أزمة قيم في قراءة نصوص الوحي الإلهي واستنطاقها، الشيء الذي أنتج لنا كثرة الدعاوي الباطلة، وادعاء كل طائفة أنها تملك مفاتيح القيم والحقائق. وهذه النظرة النرجسية في التفكير والتعبير خلفت أثرا عميقا في التعامل مع نصوص الوحي. فالقيم الأخلاقية انبعاث داخلي فطري، وإن القانون الأخلاقي قد طُبع في النفس الإنسانية منذ نشأتها. قال تعالى:" ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ".
Get the complete PDF version of this research paper.
القيم الأخلاقية: الوحي الإلهي والمشترك الإنساني: أية علاقة؟
د. علي المطهري
دكتوراه في العلاقات المغربية الإفريقية، كلية أصول الدين، تطوان، المغرب
القيم الأخلاقية. الوحي الإلهي. منظومة القيم.