تحاول هذه الورقة البحثية التفكير في مسوغات ومآلات الانعطافة التي أحدثها المنظور الجنيالوجي للوعي في الفلسفة المعاصرة؛ إذ ساهم هذا الطراز من النظر الفلسفي في نقل مسار التفلسف حول الوعي من ضيق "الوعي القطيعي" الذي أرسى صورة دوغمائية للذات إلى سعة "الوعي الحر" بوصفه أفقا فلسفيا بإمكانه تحريض الذات، في الزمن الراهن، على الرفع من منسوب تجددها. ومن ثمة، المساهمة في تحقيق استفاقة نوعية للذات المعاصرة التي تتالت عليها الأزمات الضاغطة وتصارعت حولها الإيديولوجيات الخانقة؛ فأصيبت هذه الذات بداء التيه والتشتت. ويمكن التخفيف من عمق الأزمة عبر ترياق جنيالوجي يساعد الوعي الإنساني على استعادة وظيفته المركزية، من خلال إقداره على استيعاب ممكنات التجدد الكامنة داخل تجربته الوجودية؛ ليحتفي بقوته الإبداعية التي يثبت بها أصالته وغيريّته. وسنتوسل بمنهج ثلاثي الأبعاد: تحليلي، مقارن ونقدي لتعميق النظر في الإشكال الآتي: هل بإمكان المنظور الجنيالوجي للوعي المساهمة، اليوم، في تحقيق استفاقة نوعية للذات المعاصرة من خلال نقل مسار التفكير الفلسفي من ضيق "الوعي القطيعي" إلى سعة "الوعي الحر" أم إن هذا المنظور سيعلن عن محدوديته أمام تفاقم الأزمات المحدقة بالذات الإنسانية في الزمن الراهن؟
Get the complete PDF version of this research paper.
جنيالوجيا نيتشه، ورهان تجدد الوعي من الاستشكال الجنيالوجي ل"الوعي القطيعي" إلى التشكل المفهومي ل"الوعي الحر"
د. عبد الغاني الهيداني
جامعة سيدي محمد بن عبد الله، المغرب
الجنيالوجيا، "الوعي القطيعي"، "الوعي الحر"، "الاستفاقة" و"الذات المتجددة".