الحديث عن الأبجديات يعني اللغات أساسا؛ وضِمنيا تُفيد إثارةُ قضية القرابة بين الأبجديات الإقرارَ بوجود قرابة بين الثقافات أيضا، لأن اللغة والثقافة هما وجهان لعملة واحدة، ولأن الأصل في البشرية أنها كانت تتكلّم لغة واحدة قبل الشتات البابلي. ولا يخفى أنّ الحلم باستعادة الوحدة الأولى يُلازم البشرية منذ القِدم، وتُقدِّم الترجمةُ نفسَها كنشاط وسيطي يروم إلى استعادة اللحمة الأولى، ولعل القولة الشهيرة للسيميائي الإيطالي أُومْبرْتُو إِيكُو "إن الترجمة هي لغة أوربا المُشترَكة" لدليل على أن الترجمة هي أحد أشكال تحقق هذه الوحدة المُفتقَدة. يهتمّ المترجِم بِصهْر الآفاقَ الجمالية والفكرية للمجتمعات البشرية، لِيُعرب عن إيمانه بثقافة الانفتاح وبناء الثقة بين البشر، وليُجسِّد بفعله ثقافة الاعتراف بالآخر، وقبول التعايش معه.
Get the complete PDF version of this research paper.
الترجمةُ مرآةً لقَرابة الأبجديات
أ.د. مزوار الإدريسي
مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، المغرب
الترجمة، القرابة، الترجمة الثقافية، العود الأبدي، الحوار، التعايش، التواصل، التفاعل، الاعتراف، الغريب، التنوع، الأصل