بين الدّين في عموميّته وإطلاقه، والإنسان في هيئته وهويّته، علاقة وثيقة ليس في وسع أحد أن ينكرها، فالدّين في أحد معانيه رؤية للكائن البشريّ، تقوم على التّوجيه وتحديد الرّسالة والدّور، والإنسان من بعض الوجوه ناشر للمعتقد ومقرّب للمتعالي إلى الواقعيّ والكيفيّ والتّاريخيّ. إنّ هذه العلاقة بين البعدين (الدّين / الإنسان)، تدفعنا اليوم إلى البحث في ما يجعل الموجود البشريّ مدار اهتمام كلّ الأديان عبر التّاريخ، وهو اهتمام يتراوح بين أشكال التّعريف بهذا الموجود وتحديد قدراته، وتبيين وجوه علاقته بنفسه وبغيره وبالتّاريخ وبالعالم، وهذا ما نعني به التّفسير، أي وصف الكينونة الإنسانيّة وإظهار ما عليه تقوم، وهو ما يبدو لنا واضحا في مختلف النصوص الدّينيّة، الّتي تكشف عن أصل وطبيعة وشكل هذا الكائن، ومراحل اكتماله البدنيّ والذّهنيّ، وأشكال فعله هنا في الواقع، وكلّ تلك الصّعوبات الّتي يلقاها، وكلّ تلك الانتصارات الّتي يحقّقها. إنّ ورقتنا البحثيّة هذه تريد أن تكشف عن تلازم الوجهين في خطاب الأديان ببيان أنّ الإنسان كائن(التّفسير)، وأنّه موجود(التّأويل)، وهي علامة تكاد تحضر في جميع الأديان، وخاصّة فيما تقوله هذه الأديان عن الإنسان لما يميّزها عن سائر أشكال الخطاب الأخرى (العلم، الفلسفة…). إنّ مقصدنا هذا يصدر عن إشكاليّة مفادها: هل يدرك الإنسان حقيقته بمجرّد المعرفة المبنيّة على التّفسير؟ أم بمسار التّأمّل والتّفكير الّذي يجاوز الحسّيّ ليصل إلى الذّهنيّ؟ وما الّذي يبرّر اليوم العودة للرّموز الدّينيّة وتمعينها للإنسان؟
Get the complete PDF version of this research paper.
الإنسان في خطاب الأديان
د. نزار صميدة
جامعة محمّد بن زايد للعلوم الإنسانيّة، دولة الإمارات العربيّة المتّحدة
الإنسان ، الأديان ، الخطاب ، التّفسير ، التّأويل