إذا كان الطفل الشرعي يتمتع بحق النسب دون أي إشكال، فإن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة للطفل غير الشرعي، الشيء الذي يطرح إشكالا حول حدود الحماية التي يحظى بها هذا الأخير على مستوى الحق المذكور، وهو ما حاولت المداخلة مقاربته في إطار قراءة تحليلية مقاصدية. وإذا كانت المواثيق الدولية لا تميز بين الأطفال على مستوى الحق المذكور، سواء كانوا شرعيين أو غير شرعيين، فإن الشريعة الإسلامية عموما لا تعترف للطفل بهذا الحق إلا إذا كان شرعيا، مع اختلاف بين الفقهاء في حدود الحماية المقررة للطفل غير الشرعي على هذا المستوى، اختار منه قانون الأسرة المغربي رأي من قال بلحوقه بوالده البيولوجي شريطة أن يقر به وأن لا تكون أمه فراشا لرجل آخر. وإذا كان السر في كون أن الطفل غير الشرعي حسب هؤلاء يتبع أمه فقط يكمن في أن ولادته منها واقعة مادية يسهل إثباتها، بخلاف الأمر بالنسبة للأب، خصوصا إذ تعدد الواطئون، فإن ظهور ما يسمى بالخبرة الجينية ينبغي معه حفظ نسب الطفل المذكور إلى والده البيولوجي نظرا لسلامة نتائجها على مستوى تحديد الأب الحقيقي. وقد انتهى البحث في نهاية المطاف إلى أن قانون الأسرة المغربي رغم أنه اعترف بهذه الوسيلة العلمية في عدد من المجالات، إلا أنه لم يأخذ بها على إطلاقها في مجال إثبات النسب، مما شكل قصورا في حماية الطفل غير الشرعي، ورغم أن جانبا من القضاء المغربي حاول حماية الطفل المذكور على مستوى حقه في النسب، إلا أن محكمة النقض لم تسايره، مكتفية بتعويضه بناء على قواعد المسؤولية التقصيرية دون تعدية الأمر إلى لحوق النسب.
Get the complete PDF version of this research paper.
نسب الطفل غير الشرعي أية حماية ؟
د. محمد المهدي
أستاذ بجامعة مولاي إسماعيل، مكناس، المغرب
النسب، الطفل غير الشرعي، الإقرار، الخبرة الجينية