يشكل تزايد الترابط بين الأمن السيبراني والأمن الإنساني أحد أبرز رهانات العصر الرقمي، حيث لم يعد الأمن مفهوما تقليديا يقتصر على حماية الحدود والدولة، بل أصبح يرتبط مباشرة بسلامة الأفراد وحماية حقوقهم في مواجهة تهديدات جديدة غير مادية. ففي الوقت الذي يهدف فيه الأمن الإنساني إلى ضمان كرامة الإنسان وتأمين حاجاته الأساسية، يضطلع الأمن السيبراني بدور جوهري في حماية الفضاء الرقمي الذي صار فضاء حيويا للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. تظهر التجارب الدولية، كما ورد في تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنة 1994، أن التحديات المرتبطة بالأمن لم تعد تنحصر في الصراعات المسلحة، بل امتدت إلى أزمات الفقر، التهميش، وانعدام العدالة الاجتماعية، وهي قضايا باتت تتفاقم في ظل مخاطر الهجمات الإلكترونية وحملات التضليل الرقمي. ومن هنا يتقاطع الأمن السيبراني مع الأمن الإنساني، باعتبار أن أي اختراق للمعطيات أو تعطيل للبنى التحتية الرقمية ينعكس مباشرة على حياة الإنسان اليومية واستقراره النفسي والاجتماعي. في السياق المغربي، برزت جهود مهمة في عهد الملك محمد السادس لإرساء بنيات مؤسساتية وقانونية تعزز الأمن السيبراني، وفي مقدمتها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات. هذه الجهود تبرز تلاقي البعد التقني مع المقاربة الإنسانية، حيث يصبح الهدف النهائي هو حماية المواطن وضمان استفادته الآمنة من الخدمات الرقمية، بما يسهم في ترسيخ الأمن الإنساني بمفهومه الشامل.
Get the complete PDF version of this research paper.
الأمن السيبراني والأمن الإنساني: مقاربة متقاطعة لحماية الإنسان في العصر الرقمي
د.جمال بيدير
كلية الشريعة جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، المملكة المغربية
الأمن السيبراني، الأمن الإنساني، الفضاء الرقمي، التهديدات السيبرانية.