تسعى هذه الدراسة إلى تأصيل الحكم الشرعي لاستخدام القاضي للذكاء الاصطناعي في صياغة الأحكام القضائية، في ضوء نصوص الشريعة وقواعدها الكلية ومقاصدها العامة. فابتداءً تمّ بيان حقيقة القضاء الشرعي ومكانة القاضي، وبيان أن الحكم القضائي تنزيلٌ للحكم الشرعي على الوقائع بصيغةٍ مُلزِمة، وأنّ صياغة الحكم جزءٌ من ضمان العدل وحفظ الحقوق. ثم عُرض مفهوم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته القضائية المعاصرة، ولا سيما ما يتصل بتحليل النصوص الشرعية والقانونية، واسترجاع السوابق، وتصنيف القضايا. وتناول البحث بعد ذلك أهم التحديات الشرعية والقضائية المترتبة على إدخال هذه التقنيات في بيئة القضاء، في ضوء مقاصد الشريعة في تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وحفظ الأموال والأعراض، ومنع الضرر، وتحقيق العدل، واستقلال القاضي ومسؤوليته عن الحكم. وانتهت الدراسة إلى وضع ضوابط فقهية وتنظيمية تجعل الذكاء الاصطناعي في دائرة الوسائل المساعدة لاجتهاد القاضي وصياغته للأحكام، مع التأكيد على بقاء الحكم منسوبًا إلى القاضي وحده، واشتراط المراجعة البشرية الملزِمة لكل مخرجات الأنظمة الذكية، وضبط خصوصية المتقاضين وحماية بياناتهم.
Get the complete PDF version of this research paper.
استخدام القاضي للذكاء الاصطناعي في صياغة الأحكام القضائية
د. عيسى بن عيد بن هلال العمري الحربي
الأستاذ المساعد في قسم الدراسات القضائية بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السعودية
القضاء الشرعي؛ الذكاء الاصطناعي؛ الحكم القضائي؛ صياغة الأحكام؛ المقاصد الشرعية؛ الضوابط الفقهية.