استطاعت التكنولوجيا أن تجتاح جميع المجالات الإنسانية، بفضل قدرتها الفائقة على التعلم والتطور واكتساب الخبرة، والقيام بمهام معقدة وعمليات حسابية ضخمة وتوقعات مستقبلية للعديد من الأمور يعجز عنها الذكاء البشري في كثير من الأحيان. ومن أبرز المجالات التي عرفت تأثر واضح بالتكنولوجيا نجد مجال الشغل وتوظيف اليد العاملة، حيث لطالما كانت المخاوف ولا تزال حول حلول الآلة مكان الإنسان، وأن الوظائف التي تؤدى حاليا بواسطة البشر من المرجح أن عدد كبير منها سوف يؤدى بواسطة الآلات أو برامج الحسابات في السنوات القادمة، خاصة وأن التطور التكنولوجي هو الأكثر ملائمة مع تلك المهام الروتينية والتي يؤديها عدد غفير من اليد العاملة حول العالم. كما أن علاقات الشغل أضحت اليوم في تأثر بارز بالتطور التكنولوجيا، إذ باتت تتخذ صورة مغايرة عما كانت عليه، وأن المبادئ التي كانت تشكل لفترة طويلة من الزمن أساس علاقة الشغل قد كسرت أمام الثورة التكنولوجية واضطربت معها عناصر عقد الشغل، فأصبح العمل ينجز في عالم افتراضي غير مقيد بزمان أو مكان، بعيدا عن تبعية وإشراف مباشر لصاحب العمل، وأن مبدأ المساواة في الشغل قد تقهقر بفعل تفضيل المقاولات اليد العاملة المثقفة عن غيرها من اليد العاملة الأخرى، وهكذا ظهر العمل الإلكتروني أو العمل عن بعد، وبرزت المنصات الإلكترونية والمقاولات الافتراضية التي تشغل عدد لا يستهان به من اليد العاملة خلف الشاشات، الامر الذي بات يطرح إشكال كبير على مستوى مراقبة قانون الشغل من طرف مفتشي الشغل.
Get the complete PDF version of this research paper.
علاقات الشغل في ظل التحول التكنولوجي بين إشكالية التكييف وإكراهات المراقبة
أحمد لعسيري، يونس لعناني
باحثان بسلك الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي، المغرب
الأمن، التكنولوجيا، الشغل، اليد العاملة، مراقبة، مفتش الشغل، العمل عن بعد، منصات إلكترونية، التبعية، التقنيات الحديثة، المشغل، الأجراء.