مدار هذه الورقة على دراسة موضوع راهنيّ بامتياز، وهو الحوار الديني أو الحوار بين الأديان في عالم متغيّر وسريع التحوّلات ومليء بالتناقضات والصراعات السياسية والدينيّة والاجتماعيّة وحتّى الثقافيّة، ممّا أنتج منذ ثلاثة عقود تقريبا أطروحة "صدام الحضارات" وما تولّد منها من ردود فعل متباينة ومتقابلة. وقد تمّ توظيف الأديان في هذا الصراع واستخدامه في فرض إيديولوجيات الهيمنة والتسلّط، بل في إنتاج خطابات الكراهيّة والتشريع للعنف بكلّ أشكاله المعنويّة والرمزيّة والمادّية. ونتيجة لذلك، تمّ، الآن وهنا، استئناف سؤال حوار الأديان من أجل تخطّي مرحلة المواجهة بين الأديان وانقطاع أسباب التواصل بينها، رغم أنّها في أصل نشأتها تشترك في الدعوة إلى القيم الأخلاقيّة المحمودة وإلى ما يمكن أن يحقّق سعادة أهل الإيمان وغيرهم ممّن ينتمون إلى البشريّة جمعاء. وهنا رأينا دراسة إشكاليّة حوار الأديان استنادا إلى فرضيتين اثنتين: فرضيّة تقول بضرورة الحوار المذكور، وفرضيّة تعتبر هذا الحوار عملا اختياريا، وهو يتحدّد في ضوء معطيات السياقات التاريخيّة المتغيّرة من جهة، وموازين القوى بين المؤسّسات الدينيّة في مختلف الأديان من جهة أخرى. لذا، اقتضى منّا هذا الموضوع أن نبحث أوّلا في تاريخيّة حوار الأديان من خلال نموذج الحوار المسيحي الإسلامي في العصر الحديث. ثمّ نرصد ثانيا أهمّ الأسباب التي تبرّر الحاجة الأكيدة اليوم إلى عقد حوار بين الأديان في السياق العالمي المعاصر. وننهي دراستنا ثالثا بتعيين مكاسب الحوار الديني ضمن أفق فلسفي راهنيّ دعت فيه المجموعة العلميّة والنخبة من صفوة الفلاسفة إلى التعايش السلمي وإرادة العيش المشترك ليس بين أهل الإيمان من مختلف الأديان فحسب، وإنّما أيضا بين الإنسانيّة جمعاء.
Get the complete PDF version of this research paper.
الحوار الديني اليوم: اختيار أم ضرورة؟
أ د. بسّام الجمل
جامعة محمّد بن زايد للعلوم الإنسانيّة - الإمارات العربيّة المتّحدة
حوار الأديان، التعدّدية، حقّ الاختلاف، التعايش السلمي، الأنا والغيريّة.