يتناول هذا البحث مشروع ابن رشد بوصفه نموذجا متكاملا لتجاوز ثنائية العقل والوحي، في سياق أزمة معرفية معاصرة تتسم بالتجزئة والانفصال بين الحقول العلمية. ينطلق البحث من فرضية مفادها أن ابن رشد لم يكتفِ بالدفاع عن الفلسفة، بل أسّس لرؤية إبستمولوجية قوامها وحدة الحقيقة وتعدد مناهج إدراكها. ويبرز هذا البحث الأسس النظرية للتكامل المعرفي عند ابن رشد، وعلى رأسها مبدأ "وحدة الحقيقة"، ومشروعية "العقل" بوصفه أداة وواجبا شرعيا، ثم التأويل كآلية منهجية لرفع التعارض الظاهري بين "الوحي والبرهان"، إضافة إلى إقراره بتعدد مناهج المعرفة (البرهاني، الجدلي، الخطابي) في إطار "وحدة الحقيقة". كما يتتبع تجليات هذا التكامل في مشروعه العلمي، من خلال "عقلنة الاختلاف الفقهي"، وترسيخ مركزية البرهان في الفلسفة، وتنظيم المعرفة في الطب، فضلا عن "وحدة المنهج" القائم على "السببية والنظام". وفي ضوء ذلك، "يتحاج" البحث حول راهنية النموذج الرشدي في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، خاصة في تجاوز التعارض المصطنع بين الدين والعلم، واقتراح نموذج تعليمي تكاملي يربط بين العلوم الطبيعية والإنسانية والشرعية ضمن رؤية موحدة. ويخلص إلى أن استثمار هذا النموذج يمثل مدخلا واعدا لإعادة بناء "وحدة المعرفة"، وتحقيق توازن بين "العقل والوحي" في سياق التحديات المعاصرة.
Get the complete PDF version of this research paper.
العقلانية الإسلامية وسؤال التكامل المعرفي: ابن رشد نموذجا
د. محمد امشيش
جامعة عبد المالك السعدي، المغرب
ابن رشد، الوحي، البرهان، التأويل، وحدة الحقيقة، التكامل المعرفي.