تعتبر مهنة الطب من أنبل المهن الإنسانية، وفضلها على البشرية لا يُنكر؛ لاهتمام جوهرها بجسم الإنسان وصحته، إذ فيها قوام الأبدان، وشفاء الأسقام، وتخفيف الآلام. ويشير التاريخ الإنساني عبر مراحله المختلفة إلى أن لكل مهنة من المهن قواعد وضوابط وأعراف يجب ممارستها على الوجه الصحيح، بهدف تحقيق الغاية من وجودها. ومهنة الطب لا تشذ عن هذا السياق، بل هي من آكد المهن وأولاها باحترام الضوابط الأخلاقية المنظمة لها؛ لارتباطها بجسم الإنسان وسلامته. والمسؤولية المدنية للأطباء ليست حديثة، بل هي قديمة قدم التاريخ البشري؛ لارتباط وجودها بوجود الإنسان. والتشريع الإسلامي قد سبق كل التشريعات الوضعية في إقرار هذه المسؤولية، حيث أرشدت السُّنة إلى الاستعانة بأحذق الأطباء، ورتّبت التضمين على الطبيب غير الكفء. كما أجمع أهل العلم على تضمين الطبيب عما جنت يداه إذا تعدّى أو أخطأ، فحصل تلف للمريض، وذلك لتهوّره وتغريره بالعليل، ولتهجّمه على إتلاف الأنفس. ولعل ما صاحب التقدم العلمي الحاصل في المجال الطبي وظهور الابتكارات العلمية، من كثرة الأخطاء الطبية التي نتج معظمها عن سوء التحكم في التقنيات الطبية الحديثة، قد انعكس سلبا على صحة المريض وسلامته، وهو الشيء الذي أثار الكثير من الجدل في الفقه، حول موضوع المسؤولية المدنية للطبيب.
Get the complete PDF version of this research paper.
المسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية في الفقه الإسلامي والتشريع المغربي
د. عبد الله البدري
أستاذ محاضر بكلية الشريعة بفاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، المغرب
المسؤولية المدنية - الأخطاء الطبية - الفقه الإسلامي - التشريع المغربي.